الخط الأمامي
سلمية تباع وداعش تشتري
4/9/2014
ناشط سلموني
سلمية هي أحد أهم المدن السورية لموقعها الجغرافي والثوري والديني المميز تقع في الجزء الشرقي من مدينة حماة. وهي نقطة وصل حماة بحمص ، إضافة إلى أن طرقها هي الوحيدة السالكة بين حمص وحماة ، وتربط هاتين المدينتين بمناطق الجزيرة وعديد من المدن الأخرى . ولسلمية طابع خاص “جدا” في تاريخ الثورة وساهمت بشكل مميز في محاربه أسلمة الثورة، كما حاربت النظام ولو بالصوت والهتاف . فأغلب سكانها كما نعرف من أبناء الطائفة الإسماعيلية الكريمة، والمعروف عن هذه المدينة أنها تتمتع بأحد أهم أنواع التعددية الطائفية والفكرية والسياسية ، ورغم الأزمة العامة والتحشيد الطائفي ، مازال سكانها متعايشون مع بعضهم البعض بينهم المؤيد ومعارض ومهما كان الانتماء الطائفي .
واحتضنت سلمية المهجرين من كل أنحاء هذا الوطن الجريح أيا ”كان وقدمت للثورة شباباً ”ومقاتلين وشهداء ومعتقلين ومخطوفين ولم تبخل يوما بمد يد العون للثوار أو المناطق المحاصرة مثل الرستن وتلبيسه بريف حمص ومناطق في ريفها الشرقي والغربي والشمالي.
ولا يمكن أن ننكر أن من أبنائها ،كباقي أبناء المدن السورية، نجد من تطوع في ميليشيا الأسد جوعاً أو تشبيحاً او حباً للمال أو السلطة ، لكن هذا لا ينسينا صمود شبابها الثائر رغم الطوق الأمني المحكم عليهم.
اذ، أنها سلمية الوجه الحقيقي للثورة الشعبية . هذا لا يعني أنها الوحيدة التي تتمتع بالتعددية والعلمانية لكنها حافظت على هذه السمة وبشكل مثير للإعجاب ، فلم يهجر أي من سكانها المدينة بسبب طائفته أو موقفه السياسي ، بل ظلت مترابطة إلى حد مقبول.
ولكنها الآن تجد نفسها محاصرة بين فكي كماشة داعش.. داعش التي كانت حليف موضوعي للنظام ، إلى أن ساند النظام المالكي فانقلبت عليه داعش التي بعد ان فكت الحصار عن الفرقه17 في الرقة هي التي سيطرت عليها بعد أن انقلبت على النظام. وأخيراً ، وليس آخراً ، استيلائها السهل والمثير للارتياب بوقائعه على مطار الطبقة العسكري..
ونحن الآن ، في سلمية، نترقب أو ننتظر ونتوقع حصول سيناريو عدرا عمالية ثانية ولكن ببطء ليس بمريح . فداعش تحاصرها من عدة جهات ، من الغرب في قرية السطحيات وحدود المزيرعة وعلى ضفاف نهر العاصي ، ومن الشرق كل الريف ما بعد قرية بري والتي تحتوي كتيبه عسكرية تعرف بكتيبه بري وهي كتيبه مدفعية مدججة بالعتاد والسلاح والجنود.
لكن السؤال المطروح لماذا ،إن كانت سلمية هامة بالنسبة للنظام ،تبقى فريسة بين فكي داعش ؟ هل بيعت لداعش؟ وما الثمن؟ مع العلم أن هذا التنظيم الفاشي ،إن دخل هذه المدينة ، فهناك مجزرة أكيدة مرتقبة تنتظر سكان هذه المدينة، ستشمل المؤيد فيها والمعارض والثائر والشبيح ؟ إذا، لماذا هذا التساهل ، الذي يبديه النظام ،مع هذا الأمر؟ ومن المسؤول عن حماية سلمية وغيرها من مناطق سورية؟ أليس الشعب السوري واحد؟
وداعش ، أليست عدوة النظام كما يدعي؟ وعدوة الثورة كما نعرف؟ فمن المسؤول عن منع هذا التنظيم من التوغل بمناطق سورية أخرى؟ هل مسؤولية الثوار أم النظام؟ أم ستترك سلمية ، كغيرها من المدن ، لتصبح مجرد سبق صحفي للمحطات العربية والعالمية ، أو حدث في صفحة مطوية كغيرها منسية .
