
لجنة دعم الانتفاضة السورية
12 حزيران / يونيو 2011
مخاطر تهدد الانتفاضة الشعبية السورية في شهرها الرابع
استطاعت جماهير شعبنا السوري ان توصل ثورتها الى مشارف متقدمة و تعيد الاعتبار لمفهوم الانتماء الوطني المرتبط بالديموقراطية الذي غيبه الاستبداد لصالح الانتماء للدكتاتور الذي استباح الوطن باغتصابه لسلطة الدولة منذ عقود مما أدى في التحصيل النهائي إلى إلغاء الدولة الوطنية.
رغم هذا الانجاز الكبير الذي حققته الثورة بقرب دخولها لشهرها الرابع هناك ثلاثة مخاطر جدية تهددها في هذه اللحظة المصيرية وتتطلب من القوى الديمقراطية الجذرية معالجتها و تجنبها بنشاط واضح ألا وهي :
اللجوء الجزئي للعنف و حمل السلاح ، و هذا ما تم رصده في بعض المناطق عن طريق صور لم يتم التأكد من صحتها تماماً. إن نظرية حمل السلاح التي حاول النظام الترويج لها منذ البداية كانت إحدى الذرائع الوهمية والتي لم تقنع أحداً في البداية لتبرير القمع السافر الذي مارسه ضد المواطنين العزل.
إن حمل السلاح إن وجد في الفترة الأخيرة يكون نتيجة مباشرة للقمع وانتهاك الكرامات وحرمات المواطنين. ومن هنا فإن استمرار اعتماد النظام على عدم اعترافه بالمطالب التي رفعتها الجماهير الثائرة وارجاع كل الانتفاضة على أنها مجرد صراع بينه وبين جماعات مسلحة وبالتالي إيغاله في القتل والترهيب سيخلق الجو المناسب لإمكانية ظهور مثل هكذا اعمال مسلحة باعتبارها ردود فعل مباشرة على القمع والعنف السافرين.
الخطر الثاني هو خطر التطييف الجزئي لبعض الشعارات و الممارسات في مواجهة الدكتاتورية ، و هذا أيضا نابع عن عنف السلطة و تحشيدها الاعلامي و الايديولوجي ، و نابع من خجل التواجد و الفعالية للمناضلين الديمقراطيين وهيئاتهم السياسية الواضحة و الموحدة ببرنامج سياسي يسمح بانتقال سوريا الى رحاب الحرية و الديمقراطية المدنية القائمة على التعددية السياسية و الحزبية و فصل السلطات و فصل الدين عن الدولة، و على الجماهير المنتفضة و هيئاتها والديمقراطيين عموماً إدانة هذه المظاهر قبل استفحالها.
الخطر الثالث هو التلويح بالاعتماد على التدخل العسكري الخارجي ، رغم أنه ليس هناك ما يشير إلى راهنيته ، ولكنه خطر مدمر لإرادة الجماهير السورية بالخلاص من الدكتاتورية و بناء مجتمعها الديمقراطي بنفسها وإرادتها، وسيساهم بهذا الشكل أو ذاك إلى تعطيل النضالات الوطنية المتولدة بوحي الثورة والمساهمة في التطييف الذي يدفع باتجاهه النظام وقوى محلية واقليمية.
هذه المخاطر الثلاث في حال استفحالها و هيمنتها قد تهدد الانتقال الديمقراطي نفسه الذي يقوم على كفاح جماهيرنا سلمياً، و سوريا القادمة على انقاض الدكتاتورية قد لا تكون شيئاً آخر ، في هذه الحالة سوى دكتاتورية أخرى.
من واجب الديمقراطيين عامة قراءة الوقائع و تصحيح المسار في المنعطفات و مواجهة الصعوبات التي تواجهنا بجرأة من أجل متابعة النضال بفعالية و بأقل تكلفة انسانية ممكنة لإسقاط الدكتاتورية و بناء سوريا الحرة و الديمقراطية المدنية لكل أبنائها.
إننا متأكدون ورغم كل هذه المخاطر وأهميتها أن شعبنا قادر على التقاط المفاصل الأساسية لثورته الراهنة وأنه قادر على الاستمرار بثورته السلمية والديموقراطية حتى النهاية.
إن الثورة تحتم على جميع ممن ما يزالون يترددون في حسم مواقفهم والنزول إلى الشارع وإثبات وجودهم للمشاركة في تأكيد سلمية الثورة وديموقراطيتها ووطنيتها.
كلنا سوريون و معا نريد الخبز و الحرية
لجنة دعم الانتفاضة السورية
12 حزيران / يونيو 2011
لجنة دعم الانتفاضة السورية*: وهي تجمع يساري٬ تشكل منذ الأسبوع الأول للثورة, كانت لجنة دعم الانتفاضة السورية الحاضنة التي تشكلت من داخلها منظمتنا ”تيار اليسار الثوري في سوريا
