تيار اليسار الثوري في سوريا
بيان -موقف- هل داعش والنصرة هما البديل؟
10/6/2015
غالبا ما تغلبنا عواطفنا وأمنياتنا وتثنينا عن التفكير بجدية أو بعقلانية وتجعلنا لانقرأ الوقائع والحقائق كما هي أو كما يجب.
فالتمسك بالثورة وبإسقاط النظام، وحجم الدمار والمعارك المتواصلة، لا يتيح للأغلبية التفكير البارد والعقلاني في الواقع الذي تعيشه سوريا الآن في هذه المرحلة من الثورة التي دخلت عامها الخامس.
في البداية كانت الثورة السورية سلمية٬ وبسبب وحشية النظام وعنفه٬ مع أسباب أخرى٬ دخلت الى مرحلة التسلح التي شهدنا فيها تدخل ملحوظ لجهات دعم وتمويل من شخصيات وأنظمة ودول عربية وغربية بذرائع عدة وأهداف عديدة ومصالح خاصة أو مشتركة٬ اختارت كل منها فصائل مقاتلة تناسبها لتدعمها٬ وكانت أغلبها اسلامية الطابع.
وفي حين كاد النصر أن يكون للثورة حليفاً لولا قانون توازن القوى الذي كانت تفرضه تلك الدول أو الأنظمة بوسائل عدة كي لا ينهار النظام ويستبدل بنظام حر ديمقراطي بديل عنه، وذلك من خلال التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر بمجريات المعارك وتوزع النفوذ وزرع الفتن بين المجموعات المقاتلة على الأرض وادخال الجهاديين. وذلك كان لعبة دولية بامتياز كي تنهار ٬أو تنهك إلى حد كبير٬ كلا من القوى الثورية و النظام، بحيث لا يبقى بديل عن النظام إلا الفكر التكفيري الذي يحتل المشهد والميدان في أيامنا هذه.
على الأرض الآن عسكريا قوتان أساسيتان هما النظام والمتطرفين في مقابل انحسار كبير لقوى الثورة ، وللجيش الحر الذي تقلص حجمه وتأثيره الى حد كبير ، باستثناء جنوب سوريا.
في ظل الظروف الراهنة ٬المؤلم حقاً هو أن داعش ومن ثم النصرة أصبحتا هما القوتان اللتين تسيطران على معظم مناطق سوريا ويليهما النظام الذي لا يسيطر سوى على ربع مساحة سوريا. أي أن الفكر الأصولي الجهادي التكفيري٬ وقواه العسكرية٬ سيكون البديل المحتمل عند سقوط النظام.
لقد وضعت هذه القوى الاقليمية والامبريالية، المعادية للنظام القائم او تلك الحليفة له ٬ منذ عقود طويلة من الزمن٬ بانسجام مع ما عملت عليه أنظمتنا ٬ كل العوائق أمام تقدمنا وتطورنا. ويعملون منذ خمسة أعوام على إجهاض ثورة الكرامة ٬ وتضييق الخيارات أمام جماهير شعبنا. بعد كل ما قدمته جماهير شعبنا من تضحيات هائلة من أجل تحررها٬ ليبدو وكأن البديل المحتمل هو نظام يحقق مساعي هذه القوى الإقليمية والدولية في إغاصتنا اكثر في الرماد والخراب والتخلف والاستبداد٬ فالخيار الذي يبدو ان هذه القوى المذكورة قد اوصلتنا اليه هو : ان لم يكن النظام الحالي فإنه داعش والنصرة وشقيقاتهما المؤهلة لتكون البديل عنه.
من لا يرى من الغربال فهو أعمى. صحيح انه قد أتعبت الجماهير الشعبية وانهكت من خلال ممارسات النظام الوحشية وأيضا القوى الاخرى المضادة للثورة. لكننا نحن كثوريين نرى النظام وداعش كما فكي الكماشة على عنقنا٬ فما العمل؟ داعش والنصرة ليستا حليفتان للثورة الشعبية بل عدوتين لها ، كما النظام لنا عدو الأمل هو نحن، القوى الديمقراطية واليسارية الثورية مع ما تبقى من تنسيقيات وجيش حر إما إعادة الثورة إلى نصابها ومسارها الصحيح وتغيير موازين القوى عبر تشكيل جبهة متحدة لقوى الثورة . ما يعني تكوين قوة حقيقية تتحد بها جميع الفصائل الثورية الحقيقية تحت لواء وفيلق وفصيل وكتيبة وسرية تابعة للجيش الحر بعيد عن أي تسمية دينية وعلى أساس برنامج الثورة الشعبية من اجل إسقاط نظام الطغمة وقوى الثورة المضادة وبناء سوريا لكل مواطنيها ، سوريا الحرية والكرامة الوطنية والمساواة والعدالة الاجتماعية. لا خيار اخر أمامنا ، وإلا فان المستقبل القريب سترسمه قوى الثورة المضادة.
فالثورة ثورة شعبية مستمرة رغم كل المنعطفات، إنها مسار سياسي وكفاحي جماهيري طويل من اجل التحرر الشامل ، وليست فتح إسلامي.
عاشت الثورة الشعبية
سوريا للجميع
كل السلطة والثروة للشعب
تيار اليسار الثوري في سوريا
10 حزيران 2015
