اللجنة التأسيسية لتيار اليسار الثوري في سوريا
تشكيل الخط الأمامي
مبادرة لتوحيد اليسار الملتزم بالثورة في سوريا
18/9/2011
غياث نعيسة
(أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 3491 – 2011 / 9 / 19)

في خضم الانتفاضة الشعبية التي تشهدها بلادنا منذ منتصف اذار 2011 ، التي تهدف من خلالها الجماهير الشعبية السورية إلى الخلاص من الدكتاتورية ومن أجل الحرية و الكرامة و المساواة والعدالة الاجتماعية، و تقدم على هذا الطريق أعظم الآلام و التضحيات الكبيرة ، بسبب العنف و القتل الذي تتغول فيهما الدكتاتورية في مواجهتها للاحتجاجات و النضالات السلمية للجماهير السورية.
بالرغم من عظمة التضحيات هذه و وحشية العنف الدكتاتوري إلا أن جماهير شعبنا العظيم مستمرة في ثورتها السلمية حتى تحقيق أهدافها المذكورة.
وإن كانت بداية انطلاقة انتفاضة جماهير شعبنا قد تميزت بعفويتها ، لكنها بدأت مع الوقت في تنظيم نضالاتها و صفوفها وفي تشكيل هيئاتها القاعدية الكفاحية.
في الوقت نفسه بدأت أطياف من الناشطين السياسيين المعارضين و أحزاب المعارضة السورية في طرح رؤاهم للخروج من “الأزمة” و محاولة توحيد مواقفها تجاه السلطة الاستبدادية و بدأت تبرز لجان تنسيقية و لجان تحضيرية و مجالس وطنية و غير ذلك من الهيئات في الداخل و الخارج.
أدى اختلاف المواقف من الانتفاضة الشعبية المستمرة في مواجهة الدكتاتورية إلى شرخ و اصطفافات جديدة داخل القوى السياسية وفي صفوف المثقفين و الناشطين تراوحت ما بين مؤيدين و منخرطين فيها و آخرين مترددين أو حياديين أو مشوشين و اولئك الذين اصطفوا صراحة مع الدكتاتورية وشملت هذه الاصطفافات الجديدة كل التيارات الأيديولوجية القومية و اليسارية والليبرالية والاسلامية.
أضفت الثورة الشعبية حيوية جديدة في المجتمع على كل الصعد و أعادت الروح إليه ، و نزل إلى ساحة الفعل السياسي جيل شاب منتفض و متحمس لقضايا بلاده و عاشق للحرية ، و في هذا الجو العام من النهوض السياسي و الفكري لمجتمعنا ، برزت تجمعات عديدة لجيل شاب متحسس لقضايا الحرية و الديمقراطية الجذرية و اليسار عموماً، دون أن يكون أسير ايديولوجيا يسارية محددة أو منظومة فكرية جامدة ، و تفتحت هذه المجموعات إما عن قوى سياسية يسارية قائمة رغم صغر عددها أو عبر تخلى الشباب المنتفض عن قيادات أحزابه التي تدعي أنها يسارية بينما هي في واقع الحال حليفة للدكتاتورية و شريكة لها، أو جيل جديد تماماً.
هذا الجيل الشاب المنتفض لا يفكر بآليات تقليدية على صعيدي المفهوم التنظيمي أو الفكري ، و لأنه برز في أتون الانتفاضة الشعبية و النضالات الجماهيرية و يتبنى مطالبها بالخلاص من الدكتاتورية و بناء مجتمع و دولة يقومان على الحرية و الديمقراطية و المساواة و العدالة الاجتماعية و فصل الدين عن الدولة.
فإن غالبية هذا الجيل الشاب المنتفض لا تجد نفسها معنية بتشكيل هيئات او لجان للحوار مع السلطة الدكتاتورية أو ايجاد مخارج “لأزمتها” ، فموقفها جذري في ديمقراطيته وفي التزامه بأهداف الانتفاضة الجماهيرية.
وإن كان من الضروري التشديد على مدى أهمية إقامة تحالف للقوى الديمقراطية عموماً في مواجهة الدكتاتورية، كشرط لتحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود ، فإننا نرى أيضا ، و في سياق الدينامية الثورية الجارية ، أهمية تجميع المجموعات الشبابية الديمقراطية الجذرية و اليسارية المتفرقة في إطار واسع يسمح لها بالحفاظ على تلويناتها من جهة ، و العمل المشترك و المشاركة بفعالية في كافة النضالات الجماهيرية و السياسية ،من جهة أخرى.
و يقوم على قاعدة احترام التنوع و قواعد العمل الديمقراطي داخله و خارجه ، و هيكلية تنظيمية فضفاضة تتجنب التراتبيات البيروقراطية الثقيلة، لكنها بشكل تسمح له بالنشاط الموحد و المؤثر و الفعال ،و يكون هذا التجمع منفتح على كل النشطاء و المجموعات التي تشاركه الرؤية للانخراط فيه. و نطلق على نواة هذا التجمع اليساري الواسع اسم ” الخط الامامي”.
و المبادئ العامة الاساسية التي تحكم هذا التجمع اليساري الواسع :
إنه يتبنى الأهداف الكبرى للانتفاضة الشعبية السورية من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة و العدالة الاجتماعية، و يلتزم بالانخراط في كل النضالات الجماهيرية من أجل هذه الأهداف لأنه يرى أن الدينامية الثورية للانتفاضة الشعبية تندرج في سياق بناء الديمقراطية من الأسفل ، و تبنيها الجماهير بتضحياتها اليومية و كفاحها ومع تجلي بدايات تشكيلها لهيئاتها الديمقراطية، لذلك فإننا لسنا معنيين فقط بتحقيق مجتمع ديمقراطي يقوم على الديمقراطية البرلمانية التمثيلية ، بل إننا ندعو إلى شكل اوسع من الديمقراطية التشاركية و الديمقراطية المباشرة. كي تستطيع الغالبية العظمى من الناس من إدارة شؤون حياتها بنفسها و مباشرة.
لقد برهنت الانتفاضة الشعبية الباسلة حقيقة ارتباط النضال الجماهيري من أجل التغيير الديمقراطي من الأسفل بالنضال من أجل التغيير الاجتماعي من الأسفل، إن تحقيق استقلالية النقابات و الرقابة و الإدارة الذاتية العمالية و المهنية والفلاحية وغيرها وتوفير هيئاتها المستقلة عن الدولة شرط جوهري لتحقيق أفضل أشكال الديمقراطية والعدالة الاجتماعية و توزيع أكثر عدلاً للثروة الوطنية وتنمية إنسانية تشمل غالبية السكان عوضاً عن اقتصارها على قطاعات نخبوية أو أقلية من المستفيدين.
ندعو أيضاً إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة باعتبار أن الدين شأن شخصي او مجتمعاتي ، و احترام كل الشرائع و العقائد الدينية للمؤمنين بها و توفير حرية ممارستهم لها.
نرفض أي تدخل عسكري خارجي في بلادنا لأنه لن يقدم لشعبنا لا ديمقراطية ولا حرية بل دماراً اكبر و تفتتاً أعمق لمكونات مجتمعنا، كما تشهد على ذلك كل الامثلة القريبة من بلادنا و تلك البعيدة عنها، فالجماهير الشعبية السورية اليوم هي التي تمسك زمام مصيرها بيدها في انتفاضتها من اجل التخلص من الدكتاتورية، و لن تتخلى عنه لا لغازي و لا لمستبد .
حيثما تكافح الجماهير من اجل الحرية و المساواة و الكرامة و العدالة الاجتماعية نحن نقف في صفوفها .
هذه الورقة الحوارية هي بمثابة مبادرة لتوحيد اليسار الملتزم بالثورة في سوريا، و لم تعالج الآليات الاجرائية لخطوات التوحيد المرجوة ، حيث سيتم تناولها من خلال الحوار و/ او بشكل منفصل لاحقاً.
