كوباني رمز للمقاومة
تيار اليسار الثوري في سوريا
7/10/2014
- غياث نعيسة
- نشر في جريدة انتي كابيتاليست للحزب الفرنسي الجديد المناهض للرأسمالية.
- (أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 4596 – 2014 / 10 / 7)
- منذ اسبوعين تتعرض المدينة الكردية كوباني ( عين العرب ) إلى هجوم عنيف وحصار من القوى الرجعية للدولة الإسلامية المعروفة باسم داعش، وقد وصلت قوات الأخيرة إلى أبواب المدينة.
- وكانت قد شهدت كوباني نزوحاً واسعاً لسكانهاً، وخاصة نحو تركيا التي اغلقت قواتها، في بداية النزوح، حدودها عليهم. لكن كوباني تقاوم ببسالة بطولية في مواجهة القوات الكبيرة والمدججة بالسلاح لداعش.
نموذج للمقاومة
- تثير هذه المقاومة الإعجاب وتعتبر نموذجاً يحتذى، لأنها صورة مناقضة لما جرى في مدن أخرى مثل الموصل في العراق والرقة في سوريا اللتين سقطتا بسهولة وسرعة بأيدي داعش. وقد عبرت العديد من المظاهرات التي جرت في عدة مدن سورية عن تضامنها مع كوباني المقاومة.
- ينظم المقاومة في هذه المدينة، ذات الغالبية الكردية، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة له، كما يشارك فعلياً في الدفاع عن المدينة عدد من الكتائب للمقاتلين السوريين العرب المتواجدين فيها مثل لواء « ثوار الرقة » وكتيبة « شمس الشمال » وكتيبة « جرابلس », وفي 4 ت1 أعلن الجيش السوري الحر عن قراره بإرسال ألف مقاتل للدفاع عن كوباني.
- والحال، فان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة كان قد بدأ بقصف مواقع داعش منذ 23 أيلول الماضي، دون أن تكون له تأثير أو جدوى، حتى الآن. فداعش التي كانت تبعد 60 كم عن كوباني، عند بدأ التحالف لقصفه عليها، أصبحت بعد أسبوعين من القصف على أبواب المدينة.
- وقد صرح زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في 30 ايلول 2014 أن حزبه طلب تسليحاً من الدول الغربية لكن «دعواته للحصول على أسلحة لقيت رفضاً حتى الآن من الولايات المتحدة والإتحاد الاوربي » وألقى باللوم على تركيا لعرقلتها ذلك.
- كوباني اذن تقاوم ,حالها كحال الشعب السوري الثائر، وحيدة.
اضرابات ومظاهرات
- إن تشكل داعش يأتي كأحد نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق والدمار الاجتماعي الذي أصابه، وهي أيضا نتيجة لاندماج حصل ما بين تيار من الجهاديين القريب من تنظيم القاعدة وضباط بعثيين من النظام السابق للدكتاتور صدام حسين، وهو ما يضفي عليها خصوصية مقارنة بالتيارات الجهادية والتكفيرية الاخرى، ويعطيها طابعاً فاشياً. وهجومها العسكري لم يتباطأ أو يتوقف منذ بدأ قصف التحالف الدولي عليها، بل، على العكس، إن الأخير أوقع ضحايا مدنيين عديدين.
- وردا على ذلك، عرفت المدن السورية نحو مائة مظاهرة في 26 ايلول 2014 تحت شعار « المدنيين ليسوا بحاجة لقتلة دوليين ! » تعبر الجماهير، من خلالها، عن شعورها بلا جدوى القصف وعن شعور « قومي » ومعادي للإمبريالية ناهض وملحوظ منذ العدوان الصهيوني الأخير على غزة.
- هذه الارهاصات في تحول جاري في مزاج الجماهير السورية يتجلى أيضا بالعودة إلى جذور الحراك الشعبي الأصيل والثورة، ويمكن ملاحظته في أناشيد وشعارات وأعلام المظاهرات التي جرت في 3 ت1 2014.
- وفي هذا السياق، إضافة إلى وقائع سنذكرها لاحقاً، من الجدير الإشارة إلى حدثين مهمين هما الاضرابين الذين حصلا في المناطق « المحررة » من حلب. الأول هو اضراب عمال النظافة في 20 ايلول 2014 ضد الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني المعارض . والثاني هو اضراب عمال الدفاع الوطني في نفس المناطق ضد نفس الحكومة في 21 ايلول 2014 . كما أعلن عن تشكيل حملة مستقلة للفضح والملاحقة القضائية ضد الفساد والفاسدين في هيئات المعارضة السورية…
عودة إلى الجذور؟
- أما من جهة المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، ولا سيما ما يعرف بالمناطق « الموالية », فإنه لمهم التنويه إلى المظاهرة الكبيرة التي جرت في 2 ت1 2014 في حي عكرمة « الموالي » في مدينة حمص، إثر التفجير الارهابي فيه الذي أودى بحياة العشرات من الأطفال، رفع فيها المتظاهرين شعارات ضد المسئولين الحكوميين وشعار «الشعب يريد إسقاط.. المحافظ »!
- وفي اليوم نفسه خرجت مظاهرة في حي « معارض » هو حي الوعر من مدينة حمص نفسها تضامناً مع أهالي الضحايا.
- وهذه الحادثة تأتي بعد شهر تقريباً من اعتقال أجهزة الأمن لناشطين يعتبرون « موالين » لمجرد اطلاقهم لحملة بعنوان « وينون؟ » – أين هم؟- احتجاجاً على تخلي الطغمة البرجوازية الدموية عن مئات الجنود البسطاء في مطار الطبقة وغيره من المواقع ليبقوا فريسة سهلة لداعش.
- كما عرفت المناطق التي تقبع تحت سيطرة النظام حملات احتجاجية واسعة في شهري تموز وآب من هذا العام بعنوان « بدنا نعيش » و « صرخة » ووزعت بيانات ولافتات مكتوب عليها « الكرسي الك والتابوت لولادنا ».
- ولعل من المفاعيل غير المباشرة للتدخل الامبريالي في سوريا هو انبعاث جديد لوعي مناهض للإمبريالية واجتماعي.
- إنها العودة إلى جذور الثورة الشعبية الأصيلة.
