بحثاً عن ممثل وحيد للمعارضة السورية
تيار اليسار الثوري في سوريا
19/11/2012
-
غياث نعيسة
-
(أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 3917 – 2012 / 11 / 20)
-
صرحت هيلاري كلينتون في نهاية شهر ت1/أكتوبر الفائت بأن المجلس الوطني السوري، الذي كان قد تم إعلان تشكيله في 2 ت/ أكتوبر من العام الماضي، قد فشل في توحيد أطراف المعارضة السورية بمختلف أطيافها، على الرغم من الدعم الذي حظي به من دول الخليج وتركيا والدول الغربية، ودعت كلينتون في تصريحها المذكور إلى تشكيل هيئة معارضة جديدة أفضل “تمثيلاً” للمعارضة السورية يكون المجلس الوطني السوري واحداً من مكوناتها فحسب.
-
كان لافتاً من ردود الفعل الاولى والسريعة على تصريحها المعني حدثين. الأول هو توالى الإعلان عن عدة استقالات من المجلس الوطني السوري لشخصيات ومجموعات مثل لجان التنسيق المحلية. والثاني ، كان، في الوقت عينه، الكشف عن مبادرة رجل الأعمال والمعارض رياض سيف، الذي هو نفسه عضو في المجلس المذكور، الداعية الى تشكيل هيئة معارضة جديدة غير المجلس الوطني السوري في استجابة واضحة ومباشرة لتصريح الإدارة الامريكية.
-
حازت مبادرة رياض سيف، وفي الحال، على دعم من الحكومة الأمريكية والفرنسية والقطرية ، وتم تحديد موعد اجتماعها التأسيسي في العاصمة القطرية الدوحة في بداية شهر ت2/نوفمبر الحالي.
-
عبر قادة المجلس الوطني السوري عن امتعاضهم من شعور انتابهم بأن الدول الراعية للمجلس قد تخلت عنهم، وتداعوا الى اجتماع في الدوحة، يسبق بأيام اجتماع تأسيس الهيئة الجديدة التي أعلن عنها رياض سيف، من أجل إعادة “هيكلة” المجلس .
-
وفعلا بدأ هذا الاجتماع أعماله في 4 ت2/ نوفمبر وتمخضت أعماله عن إعلان توسيع عدد أعضائه من 280 إلى 400 عضواً، وانتخاب مجلس تنفيذي أعاد كشف حقيقة هيمنة جماعة الإخوان المسلمين على المجلس، وفي نهاية أعماله قام المكتب التنفيذي للمجلس الوطني بانتخاب رئيس جديد له هو جورج صبرا من اليسار “الليبرالي” المتحالف مع الإخوان المسلمين، بالرغم من أن صبرا كان من الخاسرين في انتخابات المكتب التنفيذي ، لكن أعيد انتخابه من خلال مناورة للإخوان المسلمين الذين طلبوا من أحد الناجحين في انتخابات المكتب التنفيذي التنحي والاستقالة منه ليفسح في المجال لإعادة انتخاب جورج صبرا.
-
كما أعلن وبعد نقاشات دامت بضعة أيام في الدوحة نفسها عن تشكيل هيئة جديدة للمعارضة السورية تحت اسم “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بتاريخ 11 ت2/نوفمبر، تتكون من 63 شخصاً ثلثهم الأول من أعضاء المجلس الوطني السوري وثلثهم الثاني من اولئك الذين استقالوا منه والثلث الأخير من خارج المجلس، مع قليل جداً من الوجوه الجديدة.
-
وكما حصل سابقاً مع المجلس الوطني السوري فقد جرى الإعلان عن تشكيل هذه الهيئة المعارضة “الجديدة” بحضور ورعاية ممثلين عن القوى الاقليمية والدولية، هي نفس الدول الراعية للمجلس الوطني السوري.
-
في اليوم التالي لإعلان تأسيس “الائتلاف الوطني” اعترفت جامعة الدول العربية به كهيئة سياسية معارضة تمثل الطموحات المشروعة للشعب السوري، كما سارعت الحكومة الفرنسية بالاعتراف به كممثل شرعي للشعب السوري وأعطت موافقتها على تعيين سفير له في باريس، وتتلاحق منذئذ، وإن ببطء، الاعترافات الحكومية الغربية به.
-
والحال، لا يوجد فرق جوهري يميز بين المجلس الوطني السوري و “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، بل تجمعهما سمة أساسية مشتركة: أنهما معارضة تشكلت حسب طلبات دول إقليمية ودولية وفق أجندات الأخيرة ومصالحها في بلادنا، ولم تأت كتتويج أو كمحطة من التطور السياسي لكفاح الشعب السوري نفسه، وهكذا معارضة هي بالتالي ، رغم النوايا الطيبة للبعض من أعضائها، لا تخدم متطلبات تحقيق انتصار الثورة الشعبية السورية.
