حول الموقف من التدخل الخارجي في سوريا
اللجنة التأسيسية لتيار اليسار الثوري في سوريا
11/8/2011
-
غياث نعيسة
-
(أخذ من الحوار المتمدن- العدد: 3454 – 2011 / 8 / 12)
-
لن نتحدث هذه المرة عن اليسار الثوري وأهمية تعزيز دوره في الانتفاضة الشعبية السورية أو الحديث عن أهمية إعادة بناء يسار سوري نضالي وموحد، وهي قضايا اساسية بالنسبة لنا. بل سنتحدث باختصار عن موقف اليسار الاشتراكي النضالي في سوريا من قضية التدخل الخارجي ، وللأخيرة علاقة بالقضايا المذكورة.
-
أصبح هناك ما يسمى بالمسألة السورية، حيث يتحدث كلا من النظام والمعارضة التقليدية عن تزايد التدخل الدولي والاقليمي في الشأن السوري. بدءاً من مطالبات الحكومة التركية والولايات المتحدة والدول الأوربية وحلفائها من الدول العربية بما هو مطلوب من النظام الحاكم القيام بهن ومعاقبته لتحقيق ما يطلب منه، انتهاءً إلى مجلس الأمن وهيئات النظام الدولي.
-
لقد وقعت سوريا حقاً بين مخالب الضواري الامبريالية وحلفائها الاقليميين -التي لا تعنيها أو بالأحرى ترعبها انتصار الثورة في سوريا- وذلك بسبب رعونة ووحشية النظام الحاكم وليس بسبب أخر.
-
ومهما كانت السيناريوهات المعدة لإسقاط النظام او إعادة هيكليته من قبل هذه القوى فالمؤكد هو أن ما يعني هذه القوى الامبريالية هو وضع اليد على سوريا كبلد في سياق استراتيجيتها العالمية المتعلقة بالمنطقة.
-
لذلك فإننا نتوقع أن يجد النظام الدكتاتوري نفسه عاجلاً مضطراً إلى دعوة بعض أطراف من المعارضة التقليدية للمشاركة في حكومته مع تقديم بعض “الاصلاحات” التجميلية لوجهه القبيح في محاولة منه للالتفاف على الاستحقاقات المطلوبة منه دوليا كجزء من استراتيجيته في البقاء.
-
ولكن هذه الاستراتيجية لن تفيده اطلاقا فلم نسمع من قبل أن تخلت القوى الامبريالية عن سياستها بالهيمنة على بلد ما بعد ان بدأ بالوقوع تحت قبضتها مثل ما حصل في العراق وغيره ، مهما قدم النظام المعني من تنازلات ، ولا تقبل إلا بالاستسلام الكامل .
-
في المقابل فإن سيناريو أن يقوم النظام بتسليم الجيش سلطة الحكم أو قيام الطغمة الحاكمة بإعطاء المعارضة السياسية التقليدية الحق بتشكيل حكومة مؤقتة أو غيرها، الذي يعتقد البعض أنها قد تكون مخرجاً لما يسموه الأزمة، فإننا نعتقد ان هذه الحلول التوفيقية أيضا لن تنقذ البلد من طموحات القوى الامبريالية في الهيمنة على بلدنا. وستكون قدرة بلادنا على مواجهتها ضعيفة لأنها لن تعبر عن القوى الاجتماعية المحركة للثورة، ولأن بعض دعاة هذا السيناريو أنفسهم يراهنون على هذه القوى الامبريالية نفسها لتسمح لهم بالمشاركة او باستلام الحكم .
-
في الواقع إن السيناريو الوحيد الذي يمكن أن يسمح في مواجهة التدخلات الأجنبية الإمبريالية ويحافظ على استقلال البلاد وعلى قيام سوريا حرة وأبية وذات سيادة هو انتصار الثورة الشعبية السورية واسقاط النظام الدكتاتوري، فنظام ثوري يستند على سيادة الشعب الثائر بهيئاته الديمقراطية هو القادر وحده على ذلك ومواجهة كل مشاريع الهيمنة الامبريالية الدولية او الاقليمية.
-
لذلك نرى أنه يقع أيضا على عاتق كل سوري حريص على سيادة سوريا واستقلال قرارها وسيادتها أن ينخرط في الانتفاضة الشعبية لإسقاط الدكتاتورية. لأن هذا هو الطريق الصحيح والوحيد.
عاش كفاح الجماهير الشعبية السورية ضد الدكتاتورية
من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية
ومن أجل سوريا حرة ديمقراطية ومستقلة
