السعودية: الاحتجاجات في القطيف
نضال فرح
3/6/2014
مقدمة:
- مرّت أكثر من ثلاثة اعوام على الحراك في القطيف، وشهدنا من خلالها الكثير من الاحداث، 21 شهيد ومئات المعتقلين وعشرات المطلوبين أمنياً ومطاردين من قبل السلطات السعودية. أحكام جائرة يصل بعضها للتهديد بحد الحرابة، واخرى تعزير وجلد ومنع من السفر ومؤبد واحكام تتراوح ما بين ال 6 سنوات الى الثلاثين عاماً للعشرات من النشطاء والمناضلين.
- اقتحمت السلطة مدينة العوامية بالمدرعات، و لا يزال إطلاق النار من مركز الشرطة للترويع والتهديد الأمني للمواطنين، وتصعيد كبير في الانتهاكات الحقوقية من قبل رجال الأمن، وممارسة الإرهاب المنظّم بغطاء طائفي واستبدادي وتعسفي، وكل ذلك.. لم يمنع المناضلين الأحرار بالاستمرار في الحراك ضد مملكة الظلام، ولم تكن شعارات المظاهرات الأخيرة بالمطالبة بتحقيق دولي، بل شعاراً علنياً براقاً: “يسقط يسقط.. آل سعود”، ومازل المتظاهرين متضامنين مع ثورات الربيع العربي، وتُرفع اللافتات والشعارات ضد آل خليفة تضامناً مع ثورة البحرين.
- في نهاية شهر مايو، أصدرت الحكومة سلسلة مماثلة من الاحكام التي أصدرتها سابقاً، ولم يتغيّر شيء، حيث أن التهديد بحد الحرابة والإعدام لم يكن جديداً على المناضلين، إلا أننا شهدنا للمرة اأاولى محاكمات علنيّة، وفشل ذريع للسلطة في إنهاء هذا الحراك وتلبية مطالب المتظاهرين. شهدنا أيضاً رحيل أحد كبار رموز الفساد في المنطقة، الأمير محمد بن فهد، واستبداله بالأمير سود بن نايف – وإن كان ذلك لا يكشف حلولاً أو تقدماً ملحوظاً على صعيد التغيير، إلا إنه يكشف تخبّط السلطات المحلية وعدم قدرتها على إنهاء هذا الحراك الثوري.
حكم الإعدام على المناضل علي النمر:
- في 27 مايو، تمَّ إصدار حكم الإعدام للمناضل علي محمد النمر، وهو من مواليد 20\02\1994م، وقد أصدرت المحكمة الجزائية في جدة سلسلة من التهم التعسفية فيه وهي ” الانتماء الى خلية إرهابية والتحريض على الفتنة والقيام بأعمال الشغب، حمل السلام واستهداف رجال الأمن والمنشئات الحكومية، والمشاركة في المسيرات والمظاهرات المناوئة للسلطات.” لقد تمَّ اعتقال المناضل علي النمر في 14 فبراير 2012، وحينها كان دون السابعة عشر عاماً. ويشكّل يوم اعتقاله يوماً احتجاجيًا بالغ الأهمية، حيث أنَّه اليوم الذي اندلعت فيه الثورة البحرينية والتي ألهمت الحركة الاحتجاجية محليًا، وكانت دائمًا مصدر لإلهام الثوَّار وإشعال فتيل الحراك في المنطقة، كما أنَّ النمر من المناضلين في ذلك الحراك ويردد دومًا:” أنا رجلٌ أعيش بالأمل، إن تحقَّق حمدتُ الله، وإن لم يتحقَّق فلقد عشت سعيداً به”.! على الرغم من صغر سنِّه إلاَّ أنَّه لم يُعتقل في مركز الشرطة أو عبر استدعائه للداخلية، بل كانت طريقة الاعتقال في منتهى الوحشية عبر الدهس من قبل مركبات مكافحة الشغب، والضرب في الشوارع ومن ثمَّ تعرّض لأبشع أنواع التعذيب في سجون المباحث في الدمام. كتب المعتقل المناضل من السجن: ” أنا المسجون يا أمي، رويتُ القيد من دمي لينمو القيد مفتاحًا لباب القهر”.! وكان يوصي أمَّه بالصبر أثناء اللقاءات في موعد الزيارة قائلًا: ” تجلّدي بالصبر يا أمِّي، إنَّ صبري من صبرك”.! الجدير بالذكر، أنَّ والده محمد باقر النمر من النشطاء البارزين والحقوقيين المعروفين في المنطقة، حيث علّق على خبر الإعدام في تغريدات عبر وسائل الاتصال الاجتماعي: ” كم هو عار على القضاء أن يلوِّح ويهدد وينفِّذ إعدامات الأطفال بعد أن نفَّذ إعدامات الشوارع، وعلي النمر ليس الأول وليس الأخر في عالم الأحكام الجائرة لكن هو الأول في العالم الذي يحكم عليه كطفل بحكم قراقوش. كم هو انحطاط وعار عندما يكون القضاء في أيِّ دولة في العالم تابع لجهاز الأمن ويكون القاضي عسكرياً بلحية ولباس مدني “.! أمَّا أمَّه فكانت تتجرّع مرارة الألم في غيابه، حيث كتبت في وسائل الاتصال الاجتماعي: “ساعات مرت ثقيلة وحزينة، بين ألم يعتصرني وبين خوف وترقّب ورعب وقهر! أما لأوجاعي من نهاية.! ؟، أما آن لهذا الظلم أن ينتهي”.!
قرارات محاكم التفتيش مخالفة للقوانين والأعراف الدولية:
- إنَّ الحكم الصادر على المعتقل علي النمر ، هو حكم مخالف لكل الأعراف و القوانين الدولية، و هنا لا نتحدَّث عن مقارنة قانونية مجردة، بل وفق المواثيق الدولية التي وقعت عليها المملكة العربية السعودية و أصدرت مرسوم ملكي: رقم م/7 تاريخ 16/4/1416 و الذي ينصُّ على مصادقة الدولة على حقوق الطفل ، و بموجبه لا يمكن إعدام أيُّ مواطن ارتكب جريمة و هو تحت سن الثامنة عشر وفقًا أيضًا لاتفاقية ” مناهضة التعذيب ” والتي وقَّعت عليها المملكة العربية السعودية ، فإنَّ الاعتقال و الاحتجاز يفتقر للشرعية، و كل ما حدث للمعتقل علي النمر و للعديد من المعتقلين في سجون النظام يُخالفون المادة الأولى من تلك الاتفاقية.! لقد نشر مركز أمان لمراقبة حقوق الإنسان وثيقة تُعلن من خلالها:” أنَّ الحكم الصادر بحقّ ” النمر” مخالف للقوانين والأعراف الدولية.. ونوجِّه نداءً عاجلًا لكافة المنظمَّات والهيئات الحقوقية والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان لأجل الضغط على الحكومة السعودية من أجل الامتناع عن تسييس المحاكمات الجارية ضد نشطاء الحركة الاحتجاجية السلمية وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة وحماية حقوق المتهمين الذي تطالب السلطات القضائية سلبهم حق الحياة بموجب الاعدام عبر قطع رقابهم بحد السيف!” قال الناشط علي آل غراش: ” أن حكم الاعدام.. هو دليل على أن السلطة السعودية في ورطة وعجز عن إيقاف المظاهرات والاحتجاجات، والمطلوب من الأهالي (آباء وأمهات وزوجات وأقرباء) أهالي الشباب المحكومين بالإعدام او بالسجن والمعتقلين أكثر من ذلك والمبادرة بالنزول للأرض وقيادة المطالبة بتطبيق العدالة.”، وقال أيضًا: “هذه الأحكام تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان وحق التعبير عن الرأي”.
مستقبل الحركة الاحتجاجية
- لقد شهدت الحركة الاحتجاجية ركوداً ملحوظاً بعد مبادرة علماء القطيف في شهر مارس الماضي بتسليم المطلوبين أمنيًا وبالمقابل الإفراج عن بعض المعتقلين؛ وبالرغم من كل ذلك؛ استمرَّت السلطات في التصعيد الأمني والسياسي عبر محاكمات وتُهم لا تمت للوقائع بصلة، ومنها خروج المدَّعي العام بالمطالبة بإعدام 20 مناضلاً!!، وإلى الآن تم إصدار الحكم بحق مُعتقلين: علي النمر ورضا الربح. لقد علّق طه الحجّي على هذا الحدث: ” أصدرت المحكمة الجزائية اليوم الحكم بقتل المبادرة تعزيراً”، بمعنى.. تمَّ إعدام المبادرات الاصلاحية بمجملها، والتي بادر بها العلماء لإنهاء الحركة الاحتجاجية عبر عقد صلح مع السلطة والحصول على تنازلات سياسية كإطلاق سراح المعتقلين.
- لقد زادت كثافة الاحتجاجات منذ أن تمَّ إصدار حكم الإعدام فخرج المتظاهرون في القطيف والعوامية في نفس الليلة للتنديد بالأحكام الجائرة في يوم 27 مايو، ويوم 28 مايو للاحتجاج والمطالبة بأطلاق سراح المعتقلين والتنديد بحكم الإعدام.
- إنّ الطريق إلى الحرية لم يكن يومًا ممهدًا بالورد، بل يثبت بتجلّي تلك العلاقات الاجتماعية المتناقضة في صلبها، ما بين من يستبد بسلب الحرية وبين من يطالب بالتحرر!!، ومن خلال تلك المعارك الاحتجاجية التي ضحَّى بها الأحرار بالكثير من التضحيات، التي تُثبت تجلِّي تلك الحقيقة.. أنَّ لا سبيل للحصول على الحرية إلاَّ عبر النزول للشارع وانتزاعها من أنظمة القمع والاستبداد.!
يسقط آل سعود وآل خليفة وآل اسد.. تسقط انظمة القمع والثورات المضادة
والحرية للحراك والثوريين والمعتقلين في سجون السلطة
المجد لشهداء الحراك.. والهزيمة لحلفاء الامبريالية وللحكومة الفاشية!
