دعوة للانحياز الواضح لمطالب السوريين العادلة
13 /4/ 2011
- (نشر لأول مرة في جريدة القدس العربي)
- يجيء ارتكاب النظام الحاكم في دمشق لأبشع المجازر التي تقشعر لها الأبدان ضد أبناء شعبنا المسالم والأعزل المطالب بالحرية والعدالة والكرامة منذ ثلاثة أسابيع ليثبت، ومن جديد، أنه نظام استبدادي شرس معزول عن هموم ومصالح جماهير شعبنا بخلاف ما تحاول ان تصوره ديماغوجيته الفارغة.
- يمارس هذا النظام القتل هواية بدون رادع أخلاقي أو سياسي، حيث يستهتر هذا النظام الطاغي بأرواح أبناء الشعب السوري ويسترخص دماءهم، فقد وصل عدد شهداء أبناء شعبنا إلى ما يقارب المائتين خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، فضلاً عن مئات أخرى من الجرحى والمفقودين والمعتقلين. كما تقوم هذه السلطة الجائرة بمحاصرة المدن وترويع سكانها وتفتح نيرانها لتوبل المواطنين بالرصاص الحي وبشكل يتنافى مع أدنى القيم السياسية والأعراف الإنسانية أو الأخلاقية وبشكل يتنافى كلياً مع ما تزعمه السلطة أنها تقوم على توفير العدالة والحرية والأمان للشعب.
- فأين هي مزاعم هذه السلطة مما تقترفه أيديها على أرض الواقع؟ سؤال نطرحه على الجميع وبتأكيد واضح على أن للشعب السوري مطالب واحتياجات عادلة ومحقة لا تفرضها كل القيم الإنسانية والسياسية وتكفلها كل شرائع الأرض فحسب ، بعد نصف قرن من قانون الطوارئ والاحكام العرفية وسياسات اقتصادية واجتماعية دفعت بثلث الشعب السوري الى تحت حافة الفقر، بل وأيضاً كشرط لنمو المجتمع السوري بإطار من الحرية والعدالة الاجتماعية يسمح له بالاندراج في عالم اليوم! انطلاقاً من شرعية مطالب الشعب السوري فإننا نسارع لتذكير الجميع بضرورة الاضطلاع بالمسؤولية التاريخية في اتخاذ الموقف الصحيح والابتعاد عن السلبية أيا كان مظهرها مذكرين بأن الساكت عن الحق إنما هو شيطان أخرس.
- فالجرائم التي ترتكبها الطغمة الحاكمة تعلن باسم هذا النظام ككل وليس فقط الآلة القمعية الواضحة المتمثلة بقوات الأمن بمختلف فروعها بل يشمل حزبه الحاكم وجبهته الوطنية التقدمية ونقاباته ومنظماته المهنية وإعلامية وصحافية ومثقفيه المبخرين أو المبررين او الصامتين عن جرائمه البشعة. بينما يشكل المستفيدون منهم حقاً من النظام القائم قلة ضيقة فاسدة فحسب.
- إننا ندعو الجميع – ليس المذكورين أعلاه فقط بل أيضا بعض المثقفين والمعارضين – إلى وقفة مع ضمائرهم فيما يتعرض له شعبنا من قمع وقتل وقهر في مطالبته السلمية والمشروعة بالحرية والعدالة والمساواة، واتخاذ موقف واضح يسجل لصاحبه لأن الصامت عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري اليوم يصبح أخلاقياً وسياسياً شريكا في ارتكابها.
- إنها ساعة الحقيقة فاثبتوا صدق انتمائكم لجماهير شعبنا المفقرة والمهمشة الثائرة وشبابها النبيل.
غياث نعيسة
